ابن أبي مخرمة

502

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قدم المذكور إلى ظفار مع أبي ماجد ، فعلم السلطان إدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي القرآن ، وببركته صار السلطان إدريس إلى ما صار إليه ، ثم توفي ، فخلفه من أهله ولده محمد ، وكان ممن جمع بين الفقه والصلاح ، وهو أول من ولي الخطابة بظفار ، وكانت الخطابة قبلهم في آل حمدي ، فنقلوا إلى خطابة طاقة ، قرية من أعمال ظفار ، وجعل مكانهم الفقيه محمد بن علي بن يحيى المذكور ، وكان خطيبا مصقعا ، وفقيها فاضلا محققا ، عارفا بالفرائض وغيرها ، وله أرجوزة نظمها في علم الفرائض ، وكان صالحا ، سمع أهل ظفار في ليلة موته مناديا ينادي : إن اللّه اصطفى آدم من أهل زمانه ، واصطفى نوحا من أهل زمانه ، ثم أعيان الرسل كذلك حتى جاء إلى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال بعده : واصطفى الحسن ، ثم جماعة كذلك حتى قال : واصطفى محمد بن أباططة في أهل زمانه ، وإنه منتقل منهم هذه الليلة . ولم أقف على تاريخ وفاته ولا وفاة والده ، إلا أنهما كانا موجودين في هذه المائة يقينا . 3492 - [ عمر الأفعوي ] « 1 » عمر بن إبراهيم بن عيسى بن مفلح بن زكريا الأفعوي - نسبة إلى الأشتر النخعي الملقب بالأفعى ، أحد أصحاب علي رضي اللّه عنه - أصله من شبوة ، قرية قديمة بين جردان وبيجان . تفقه بعلي بن الحسن الوصابي ، ثم ارتحل إلى تهامة ، فأخذ الفرائض عن ابن معاوية . وكان فقيها كبيرا ، عالي القدر ، مشهور الذكر ، وامتحن بقضاء السحول ، فكان من أحسن القضاة سيرة ، وأعفهم سريرة ، ثم عزل نفسه ، وعاد إلى بلده موضع يقال له : الظفر على قرب من بلد آل الرغب « 2 » ، وانتابه الناس للأخذ عنه ، وممن قرأ عليه المقرئ ابن يوسف الغيثي وغيره . ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه كان موجودا في النصف الأخير من هذه المائة يقينا .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 271 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 395 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 549 ) . ( 2 ) في ( ق ) و ( م ) و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 395 ) : ( الزعب ) ، وفي « السلوك » ( 2 / 271 ) : ( على قرب من بلد الرغب ) .